البياناتمقابلات وحوارات

مبادرة دارفور للعدالة والسلام* *بيان رقم* (294) *حول النزاعات القبلية بدارفور



من المعلوم أن النزاعات والصراعات القبلية بدارفور ليست وليدة اليوم ولم تبدأ بأحداث السلامات والبني هلبة ولن تكون الاخيرة_ ما لم يتم إزالة اسبابها الحقيقية _ بل امتداداً لنزاعات طويلة بين القبائل العربية وغير العربية وفي ما بينها، ومن المعلوم بالضرورة أن جذر هذه الصراعات يدور حول الأرض والموارد والتي فقدت فيها مجتمعاتنا الاف الضحايا والكثير من الموارد وتسببت في تشريد الملايين.
إن المسؤولية تقع في المقام الأول علي عاتق الدولة والتي تغيبت عمداً في التدخل لتضع حدا لهذه النزاعات ومعالجة أسبابها وفرض هيبة الدولة والقانون ، بل للأسف كانت هي الداعم والراعي والمؤجج لهذه الصراعات ، ولها استراتيجيات في ذلك مثل شعبة أمن القبائل والتي كان دورها هو اللعب علي التناقضات والطرق علي وتر العصبية القبلية وخلق الفتن حتي يظل الإقليم في حالة تشظي واحتقان دائمين ، وتعمل علي إضعاف الأطراف وتوسيع الفجوة والتنافر فيما بينها وعدم وحدتها و وتعمل علي خلق الغبن واستثماره فيما بعد لصالح النظام القائم.
إن هذا الأسلوب الذي اصبح معلوم لدي كافة أبناء السودان يرمي بالمسؤولية علي عاتق حكومة الوحدة والسلام في المناطق التي تقع تحت سيطرتها بإعادة النظر حول كيفية وضع حدا لهذه النزاعات بصورة جذرية تمنع تكرارها في المستقبل لأن التأسيس الحقيقي لا يقوم علي تربة اجتماعية رخوة وهذا ما تراهن عليه الدولة القديمة وباساليبها المكشوفة في ضرب المجتمعات فيما بينها ، وما يثير التعجب أن نفس المجموعات التي تقتل بواسطة الدولة القديمة تقتتل فيما بينها الآن وهو أمر يحتاج إلى إستراتيجية وعمل مبذول لنزع فتيل الأزمة قبل وقوعها بتفعيل أجهزة الأمن والإستخبارات في القيام بدورها من خلال خطة متكاملة للقضاء علي كل أشكال هذه النزاعات التي ظلت تؤرق اقليم دارفور والاقاليم الاخري.
إن الإدارات الأهلية هي حجر الزاوية في تنفيذ هذه الخطة من خلال التعاون مع السلطات بتسليم المجرمين وتقديمهم للعدالة وعدم أخذ القانون باليد ، ومن الحلول الجذرية لهذه الصراعات الداخلية تستوجب الحرص علي عدم استخدام سلاح الدولة في هذه النزاعات وعدم انخراط أي نظاميين ضمن المقاتلين بوضع قوانين وعقوبات رادعة ، بجانب احتكار الحكومة لسلطة العنف .
كل ذلك لن يجدي نفعا إذا لم تصحبه عمليات التنمية وتقديم الخدمات لهذه المجتمعات التي تتنازع علي موارد بسيطة يمكن توفيرها بعد إجراء دراسات لمعرفة جذور هذه النزاعات لإطفاء نيرانها وللابد.
*نحن في مبادرة دارفور للعدالة والسلام* نرسل رسالة لكافة القبائل في دارفور وجميع أنحاء السودان بأن التاريخ الطويل عرفنا علي العدو الحقيقي متمثل في الدولة القديمة التي ظلت تمارس التهميش باعلي صوره علي مجتمعاتنا واستبدلت توفير التنمية وتقديم الخدمات وتسليحنا بالعلم والمعرفة والثقافة والوعي بأن وفرت لنا السلاح لنتقاتل فيما بيننا لصالح أجندة مركزية معلومة ، وتحتفي اليوم وفي ذات اللحظة بموتكم فيما بينكم.
*مبادرة دارفور للعدالة والسلام* تثمن المجهودات التي بذلت وكللت بتوقيع اتفاق صلح بين قبيلتي السلامات والبني هلبة ونتمني أن تكون آخر فرصة لدخول المكائد والشيطان الأكبر الحركة الإسلامية وجيشها واستخباراتها فيما بينكم لتودعوا موت بعضكم بعضا وإلي الأبد بإرجاع صوت الحكمة والتريث وإدارة الأمور بعقل وحصافة ومسؤولية محفوظة في دفاتر وسجلات التاريخ وتوجيه سلاحكم نحو العدو الحقيقي وهو الفقر والجهل والقبلية والعنصرية والكراهية وتوجيه مجهوداتكم نحو التنمية والإعمار.

*مبادرة دارفور للعدالة والسلام*
*الأربعاء 3 مايو 2026م*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى